صحيفة الاقتصادية الالكترونية - السبت, 23 رجب 1429 هـ الموافق 26/07/2008 م - العدد 5402
تصل إلى 1.2 % بينما في أمريكا تتجاوز 50 %
مستوى تسهيلات التمويل العقاري متدن.. وتحذير من تداعيات قانون الرهن العقاري
- محمد التويم من الرياض - 23/07/1429هـ
يترقب المهتمون بالسوق العقارية السعودية إقرار وإطلاق مجلس الوزراء القوانين العقارية الأربعة التي تمت الموافقة عليها في مجلس الشورى خلال الفترة القريبة الماضية، حيث من المتوقع أن ينتهي إقرار النظام من لجنة الخبراء في مجلس الوزراء خلال ستة أشهر وسيتم تطبيقه بشكل تدريجي لمدة خمس سنوات حتى يأخذ النظام وضعه بالشكل المطلوب ويتم تصحيح ومعالجة بعض الفجوات التي قد تطرأ عليه خلال هذه الفترة.
وبحسب خبراء عقاريين فستشهد المملكة نهضة عقارية ضخمة في حال بدء تنفيذ هذه القرارات الحساسة وعلى رأسها قانون الرهن العقاري الذي من المتوقع أن له دورا كبيرا في حل الكثير من المشكلات التي يعانيها كثير من المواطنين وخاصة مشكلة الإسكان وارتفاع أسعار الإيجارات في أغلب المدن في المملكة، حيث ستسهل هذه الأنظمة لكثير من المواطنين وكذلك المستثمرين الحصول على السيولة التي تمكن أصحاب الدخل المحدود على تملك مسكنه بشكل أيسر من ذي قبل، وأما المستثمرين فسيتاح لهم الحصول على السيولة التي تتيح لهم بناء المشاريع العقارية الضخمة التي ستصعد بالاقتصاد الوطني لمراقي الدول المتقدمة.
إلا أن هناك تخوفا من إمكانية تطبيق نظام الرهن العقاري والإجراءات الأمنية لإخراج الشخص الراهن من المنزل الذي رهنه ولم يسدد الأقساط التي عليه، مشددين على أهمية وضع نظام صارم لحماية المستثمرين والشركات الممولة من تساهل المقترضين في دفع الأقساط.
وفي حال تطبيق هذه الأنظمة العقارية بشكل منظم ومقنن ومعروف لكل الشركات التي سوف تدخل السوق العقاري، فسوف تشهد المملكة حركة استثمارية ضخمة جدا على جميع القطاعات بما فيها قطاع البناء والتشييد وقطاع الإسكان، حيث إن نظام الرهن العقاري يعد أحد أهم ركائز الاستثمار، لأن توفير السيولة من قبل الجهة الممولة وضمانها برهن العقار كما هو معمول به في أغلب الدول المتقدمة هو مما سرع عجلة التنمية بشكل واضح وبارز.
بينما يرى محللون أن إقرار نظام الرهن العقاري على ما يحتويه من إيجابيات وميزات إلا أن سلبياته خطيرة ويجب الاستعداد لها، حيث إن إقرار هذا النظام سوف يدفع الكثير من المواطنين لرهن ما يملكون من عقارات والتنافس على الحصول على السيولة الأكبر، حيث إن هذا الأمر من شأنه أن يزيد في الأسعار بشكل كبير مثلما حصل في وقت طفرة الأسهم والتسهيلات التي قدمتها البنوك تلك الفترة، وهذا عكس ما يتوقعه الكثير من أن الأسعار سوف تنزل تدريجيا بحكم توفر الكثير من العروض، فمن المرشح أن ملاك العقارات لن يقوموا ببيع عقاراتهم بل سيقومون برهنها والحصول على السيولة وضخها في مشاريع ترد لهم القرض والمزيد من الأرباح.
وبحسب خبراء عقاريين فسوف ينفس هذا النظام على كثير من المواطنين الذين يملكون على الأقل الأرض ليرهنوها ويقوموا ببناء منازلهم، والاستفادة من السيولة لتسريع عملية البناء، وتكمن الخطورة في عدم مقدرة المواطن على إكمال تسديد قرضه والذي سوف يترتب عليه سحب الأرض من الشخص الراهن، ولا أعلم ما هي آلية الجهة الممولة للحصول على قيمة أرضها في حال تم البناء عليها، وينصح بعدم التسرع في رهن العقار خصوصا إذا كانت القوة الائتمانية لدى الشخص ضعيفة، مما قد يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.
وقد ذكرت دراسة للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أن نحو 80 في المائة من الشباب لا يستطيعون امتلاك منازل خاصة بهم في الوضع الراهن، حيث إن أسعار الأراضي في ارتفاع مستمر, وباطراد فإن هؤلاء الشباب وخاصة الموظفين منهم في القطاعين الحكومي والخاص لا يمكنهم توفير المبالغ النقدية اللازمة لشراء الأرض بطريقة النقد دفعة واحدة، فهذه الشريحة الكبيرة تنتظر إقرار نظام الرهن العقاري عله أن يغير من خريطة السوق العقارية قليلا وتنفرج أزمتهم.
وطالبت دراسة حديثة كذلك بتفعيل مساهمة البنوك التجارية في النشاط العقاري، وسرعة تعديل نظم التمويل والاستثمار العقاري وتشريعات الإسكان، وتعديل سياسات الحوافز لجذب الأموال إلى قطاع الاستثمار العقاري نظرا لضخامة الاحتياجات التمويلية السنوية اللازمة لبناء وحدات سكنية تفوق إمكانات صندوق التنمية العقارية.
وبينت الدراسة أن الاحتياجات التمويلية السنوية اللازمة لبناء وحدات سكنية أو شقق جديدة في الرياض تصل إلى نحو 13مليار ريال، وذلك في حالة الشقق بينما هناك حاجة إلى ضعف هذا الرقم على أقل تقدير في حالة الفلل، فما زالت تسهيلات التمويل العقاري متدنية في المملكة حيث تشكل ما نسبته 1.2 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 50 في المائة في الولايات المتحدة و17 في المائة في ماليزيا وأكثر من 70 في المائة في المملكة المتحدة
