جريدة الاقتصاديه
فواز بن حمد الفواز - كاتب سعودي 20/06/1429هـ
fawazhf@yahoo.com تذكر الإحصائيات أن 45 في المائة من العائلات السعودية لا تملك منزلا؛ لذلك هناك حاجة ماسة إلى رفع هذه النسبة لكي تصل إلى 70 ـ 80 في المائة، وبسرعة ليس فقط لتصل إلى مستويات المجتمعات الأكثر استقرارا اقتصاديا واجتماعيا، وإنما الاستحقاق الاقتصادي في استغلال الوفرة المالية "المؤقتة" والتوجهات الإصلاحية لإحداث نقلة نوعية في هيكلة الاقتصاد السعودي في ناحية قريبة إلى العامة وبالتالي سلامة المجتمع. على خلفية هذا الظرف الموضوعي أسست الحكومة هيئة الإسكان في محاولة لتضافر الجهود الحكومية المبعثرة بين عدة جهات سواء من الناحية التنظيمية أو من الناحية التنفيذية.
لإضفاء مزيد من التعقيد على هذه المهمة لا بد من ذكر أن نظام الرهن العقاري والأنظمة الأخرى ذات العلاقة مثل تنفيذ الإخلاء وشركات التمويل المتخصصة لم تقر حتى الآن. أهمية هذا الموضوع ومدى تعقيده اضطر الحكومة إلى تأسيس هذه الهيئة لفك هذه الطلاسم.
هناك عدة حقائق تواجه نمو "صناعة الإسكان" أولاها البيئة التنظيمية التي تساعد على الاستثمار في هذا القطاع مثل الرهن والإخلاء. ثانيتها، الفجوة الكبيرة بين متوسط الدخل للجزء الأكبر من العائلات السعودية وتكلفة اقتناء المنزل، يصعب لعائلة دخلها أقل من عشرة آلاف ريال شهريا أن تملك منزلا مناسبا في ظل استمرار أسعار الأراضي العالية أصلا مقارنة بالدول المتقدمة من الناحية المطلقة ومن الناحية النسبية (ارتفاع قيمة الأرض كجزء من تكلفة اقتناء المنزل). ثالثتها، قلة توافر التمويل المقبول تكلفة (غير المتوقع في ظل غياب البنية التشريعية الموثقة تنفيذيا)، وأخيرا، يتعين على كل سعودي يريد بناء منزل أن يكون مقاولا في ظل غياب شركات التطوير المجربة.
يجدر الذكر أن أحد أسباب أزمة العقار (المالية) الحالية في أمريكا هو ازدياد الفجوة بين أسعار المنازل والدخل، فلقد ارتفع سعر المنزل المتوسط من ضعفي الدخل الإجمالي السنوي في السبعينيات الميلادية إلى أربعة أضعاف في عام 2006 مما سبب ضغطا غير محتمل أسهم في خلق أدوات مالية زادت من المخاطر على النظام المالي. تكلفة اقتناء المنزل لدينا لا تقل عن 700 ألف ريال وهذا أكثر من ثمانية أضعاف متوسط الدخل السنوي المتوسط للمواطن السعودي. هذه الأرقام تقريبية وهناك خلاف مشروع حول متوسط سعر الوحدة السكنية أو حتى الدخل ولكن الفجوة واضحة. إحدى سمات الإسكان هي ارتفاع أسعار الأراضي، فعلى سبيل المثال، تشكل قيمة الأرض في الغرب نحو 10 ـ 15 في المائة من تكلفة المنزل، بينما تصل في المملكة إلى 35 ـ 50 في المائة نظرا لغياب تطبيق الزكاة على تجارة الأراضي وحقيقة أن الأراضي تعد في الأساس أصولا استثمارية.
تشابك هذه الحقائق وتعقيد البيئة سيجعلان المهمة تحديا كبيرا خاصة أن التجربة في هذا النوع من الهيئات "التنسيقية" ليست إيجابية دائما. الجهات ذات العلاقة العامة أو الخاصة كثيرة، ولذلك فهذه بيئة مناسبة لأن يضيع الدم بين القبائل، فالكل في إدارة الهيئة ولا أحد مسؤولا مباشرة غير إدارة الهيئة دون نفوذ يذكر على الجهات ذات العلاقة المؤثرة. لذلك فإن الخوف أن تصبح الهيئة مؤسسة بيروقراطية تكلفتها أكثر من نفعها، ولكن هناك فرصة أن تكون الهيئة بداية طيبة للتفكير المنهجي ودمج وتوحيد الجهود الحكومية لعمل يخدم الناس.
أداء الهيئة يجب أن يقاس بمدى خلخلة هذه الحقائق لكي ترتفع نسبة اقتناء المنازل، أما غير ذلك فستصبح الهيئة مركز معلومات وعلاقات عامة، لذلك التحدي كبير