وضع متناقص
وقال طلال بن سليمان الغنيم (عضو اللجنة العقارية بغرفة الشرقية). حينما كانت المساهمات تسير بصورة طبيعية حتى بدون ترخيص، كانت محكومة بصاحب المساهمة وطريقته في التعامل، لم نشهد أي مساهمات وهمية، أو مساهمة محل ملاحظة، ولكن حينما صارت الحوارات والنقاشات وصدرت القوانين بدأنا نسمع عن مساهمات مرخصة ولكن غير منضبطة وغير مكتملة. فالمشكلة اليوم ليست مع المساهمات غير المرخصة، وإنما مع المساهمات الملتزمة، التي يفترض أن يلتزم أصحابها مع مساهميهم، حتى أن بعضهم يطرح مساهمته المرخصة بغير قيمتها الحقيقية. وأضاف الغنيم: إن العديد من المستثمرين باتوا على قناعة.. ـ اضطروا لتبنيها ـ وهي عدم الدخول في أي مساهمة، ويكتفون بالشراكة لشراء قطعة أرض مطورة، أو غير مطورة يتم تطويرها ثم بيعها في مزاد علني، هي وسيلة أفضل حالياً من وسيلة طرح المساهمة للاكتتاب العام. وذكر أن هناك مساهمات تطرح في السوق، هي أقرب إلى الوهم منها إلى الحقيقة، لا أعلم كيف تمت دراسة الجدوى والدراسات البيئية والتربة الصالحة للبناء، رغم أنها مرخصة. فالمشكلة ليست في الترخيص بقدر ما هي في الالتزام بالترخيص والانضباط بالقيم والأنظمة. وأعتقد أن الكثير من المخالفات يشهدها سوق العقار في الوقت الحاضر، هناك التزام ببنود اللائحة المنظمة للمساهمات لشهدنا السوق خالية من بعض المساهمات التي تعرض نفسها بأسماء وصور وحسابات رنانة. وأعرب الغنيم عن أسفه من أن الكثير من المتابعين، يحملون اللجان العقارية بالغرف مسؤولية هذه التلاعبات والمخالفات، في حين أن إمكانية اللجان محدودة في الإرشاد والتحذير ولم تطلب من أحد أن يدخل مساهمة لا يعرف تفاصيلها، وشيئاً عن القائمين عليها. وخلص إلى القول: إن سوق العقار شهد إنجازات حقيقية، لا أعتقد أن من السليم التفريط فيها وإلغائها بجرة قلم.
مساهمات بلا جدوى
من جانبه قال عادل العبد الكريم (عضو اللجنة العقارية بغرفة الشرقية): إن هناك مساهمات طرحت قبل التنظيم الأخير، وهي موجودة، وهناك أيضاً مساهمات تم تسويقها بعد صدور التنظيم ولا تزال موجودة، وكلاهما يشتركان في نقطة واحدة، وهي عدم الفائدة الحقيقية للبلاد، لأننا نتساءل منذ زمن ليس بالقصير، كم منزل وفرتها لنا هذه المساهمات؟ هل شغلت لنا مصانع، وفتحت معامل، هل قلصت رقماً من البطالة المتنامية؟، هل وفرت منزلاً للعائلة السعودية؟ أنها مجرد أراض برية كانت مشاعة، ثم تقطيعها وتقسيمها إلى أراض. بالتالي فلم نجد منها سوى هذا التلاعب وهذه الخروقات التي تطال القوانين. وأضاف: إنه إذا لم تكن هناك آلية ضبط، وعقوبات كالسجن والتشهير فإن الظواهر السلبية في سوق العقار سوف تستمر، وسوف نسمع كل يوم قصة جديدة، تنطوي على مخالفات وخروقات ضد القانون. وأشار على أن السوق لا يعاني نقصا في الأنظمة، وإنما هذه الأنظمة تحتاج إلى قوة داعمة لها, تعاقب المسيء وتكافئ المحسن. اننا محتاجون بحق الى هيئة عليا لادارة سوق العقار, فهناك مجال كبير لأن يتحول سوق العقار الى صناعة ذات عائد, ولكن فقدان المرجعية يحول دون ذلك. فكلنا كعقاريين نسأل أين مرجعنا؟ ومن يحمي صغار المستثمرين وصغار المساهمين, كذلك من يتكفل بتوفير المنزل للمواطن, فلابد من هيئة تضبط هذا الأمر.
وذكر: إننا نحتاج الى تفعيل نظام جزائي يضمن حقوق الجميع, خصوصا صغار المساهمين, ويساهم في تحسين الذوق العام, وألا تصبح الأمور عشوائية, تصادر حتى أحلام المواطنين في تملك المسكن.
ظاهرة بمسميات مختلفة
وقال د. عبد الله المغلوث (باحث في الشؤون العقارية): ان المساهمات غير المرخصة ظاهرة برزت على السطح في الآونة الأخيرة, واعطيت مسميات مختلفة بهدف إخفاء المخالفات الصريحة للنظام, ومن هذه المساهمات ما هو تحت التأسيس, ومنها مساهمات مغلقة, او محفظة عقارية لمجموعة من المؤسسين, وكلها تندرج تحت اسم مساهمة عقارية, وهذه الأعمال كلها محاولا ملتوية من اجل جمع المال بأسرع ما يمكن وتنفيذ صفقات دون قيود او ارتباط جهة بجهة رسمية. واعرب المغلوث عن اسفه لانعدام الرقابة من قبل الجهات المعنية, إذ ليس لها مفتشون, مع العلم بأن المساهمات تطرح على الملأ مسميات فرصة عقارية, مساهمة عقارية, محفظة عقارية, ولا نعلم اين منها الوزارة؟ فكل هذه الأسماء لا تعدو كونها ضحكا على الناس, خصوصا الصغار والبسطاء, الذين يصدقون ذلك من اجل الربح السريع, خاصة أنها تتم مع حملة إعلانية مكثفة, وكلنا يعلم بمنع نشر أي إعلان في الصحف ما لم يكن مرخصا ومصرحا من الوزارة.
واضاف: إننا لو سألنا الوزارة عن سر عدم الرقابة, لكان الجواب بعدم وجود موظفين يكفون لهذا العمل, وهذا يعني انعدام المتابعة من قبل الوزارة, خصوصا على المساهمات التي تطرح بصخب إعلامي, ولا اعلم كيف تتم مساهمة لمدة سنة؟ وستوزع أرباحا طائلة, وهي ستبني جسورا وكباري وسنحفر أنفاقا وسنقيم جزرا بحرية. فكل هذه لا تتم في اقل من أربع سنوات, فكل هذه النقاط لا يتصور ان تقام في مثل هذه المدة.
وقال المغلوث: لابد من وضع ضوابط تحدد المسؤوليات, تحد من تخبط طرح المساهمات, إذ من المؤسف حقا ان بعض من يطرح المساهمات لا يملك اية ملاءة مالية عند بداية مساهمته, التي لا تعتمد على صلاحه واستقامته, بالتالي صار باستطاعة أي مكتب عقاري فتح أي مساهمة تصل قيمتها إلى مليار ريال, دون رقابة من أي جهة. ويتساءل المغلوث عن دور مؤسسة النقد العربي السعودي في الرقابة على هذه المساهمات بحكم أنها تشبه الى حد كبير صناديق الاستثمار غير المحكومة؟ ويرى أهمية تدخلها وإجراء رقابة على حساب اصحاب المساهمة, فليس سليما ان يفتح ملاك المساهمات حسابات بنكية تضاف الى حملاتهم الاعلانية لمواصلة التدليس والتغرير بالناس, اذ ان بامكان صاحب المساهمة سحب الاموال دون مراجعة الوزارة, و مراجعة المحاسب القانوني, رغم أن هذه الاموال ليست ملكا له, وانما هي ملك للمساهمين, ويفترض الا تسحب تحت أي ظرف, كذلك فان مكتب المحاسب القانوني المراقب للمساهمة الذي اشترطته الوزارة للإشراف على المساهمة, ينبغي أن يكون مشرفا قويا.
ان الضوابط الحالية ـ والكلام لا يزال للمغلوث ـ لا تكفل حق المساهم من الناحية المادية, ولا تحفظ حقه في متابعة سير المساهمة, ولا تحديد مصاريفها المختلفة, فقد يصرف القائم على المساهمة ملايين الريالات على إعلانات في كل مكان ولا أحد يملك الحق في أن يسأله لماذا وكيف؟!
واضاف: ان هناك ثغرات وفجوات كبيرة في الأنظمة يمكن أن ينفذ من خلالها المستغلون. فالمساهمة تحتاج الى ثلاث سنوات, لا يحق للمساهم أن يطالب بحق, ويمكن لصاحب المساهمة, ألا يبدأ التطوير إلا بعد سنة أو سنتين من طرحها للاكتتاب, دون الرجوع للمساهمين, بل ليس لهم الحق في الاعتراض.
من هنا لابد من إضافة بعض البنود لشروط الترخيص, واهمها ضمان بنكي يسمى (ضمان الاستثمار) في المساهمة بجانب تعيين مستشار قانوني ومراقب حسابات يراقب سير المساهمة, يكون مرجعه وزارة التجارة والصناعة, وليس صاحب المساهمة.
مخالفات بالجملة
وقال المحامي جاسم العطية: إن أي مساهمة تصدر لابد ان تحمل موافقة من وزارة التجارة, بعد استكمال إجراءات معينة منصوص عليها. الوزارة من ضمن شروطها ان يتملك جزءا من الأرض لضمان المصداقية, يضع محاسبا قانونيا, فالترخيص صدر لأمر محدد, لا يصح لاستخدامه في نشاط آخر, ففتح بقالة لا يمكن ان يتحول إلى مطعم.
واشار الى أن أي مخالفة توقع الآخرين في ضرر معين يمكن ان توصف بأنها عملية غش وتدليس, وينطبق هذا الامر على من يحدث تغريرا بالآخرين, أو إيهامهم بممارسة معينة, أو السيطرة على عقولهم, أو يدفعهم للبيع أو الشراء لسلعة بغير سعرها الحقيقي. فليس صحيحا ولا مقنعا أن يقول شخص لديه ترخيص من الوزارة, لابد من قراءة الترخيص قبل الدخول في تعاملات معينة, ولكن مشكلتنا أن الكثير من لا يقرأ, وهذا ما يتم في العقود. عقود الشراء والتأجير, عقود البيع بالتقسيط, او البيع لأجل وما شابه ذلك, لذلك تظهر أشكالات كثيرة، كان سببها عدم قراءة العقد، الذي يخضع لخلاف في التفسير لبعض الأحيان.
ويضيف العطية: هل الوزارة ملزمة بأن تظهر وتراقب الأرض التي تقوم بالترخيص لها؟ أم أن الوزارة تعطي الترخيص بناء على مستندات صادرة من جهات أخرى؟ فحين تأتيها المستندات تقوم هي بالترخيص وفق تلك المستندات وقد يحدث أن يقدم البعض المستندات غير صحيحة، فيصدر بموجبها قرار معين، هذا القرار يعتبر باطلاً لأن ما يبنى على باطل فو باطل. فأي ترخيص صدر من الوزارة حول مساهمة عقارية معينة تبين فيما بعد أنها غير موجودة، على الطبيعة مثل، هذا القرار يلغى، لأن مستنداته الأصلية غير سليمة، وحول المساهمات العقارية وبروز ظاهرة المساهمات غير الشرعية يقول العطية. أي طرح يتم بدون موافقة من الجهات المعنية يعتبر مخالفاً للضوابط والقوانين، وبالتالي عدم الترخيص من الوزارة يفقد المساهمة أول شروطها، والشرط الآخر كما نصت لائحة تنظيم المساهمات التي صدرت مؤخراً لابد أن تكون الأرض مملوكة بصك شرعي ساري المفعول، وفي هذه الفترة يمكن أن تحدث مخالفة وهي تقديم صك غير ساري المفعول، كذلك يمكن أن يقدم صكا شرعيا سليما بالكامل، لكنه في الأصل مرهون، يقوم صاحبة برهنة أو إيداعه ومن ثم التقدم إلى المحكمة بطلب صك آخر بدل فاقد، ويحصل به على ترخيص الأرض، وتارة يحدث أن الصك الذي تقدم به يكون محط منازعات وخلافات، لا تعلم الوزارة بتفاصيله الموجودة في ملفات المحكمة. فالوزارة تتعامل مع مستندات وبموجبها تصدر قرار الموافقة. وقد تكون هذه الموافقة مبدئية، أي مشروطة بتوفير باقي المستندات، ويقوم صاحب المساهمة بموجب هذه الموافقة بمواصلة نشاطه وطرح مساهمته.
ومضى العطية يقول: من المفترض ألا تحصل مخالفات في التصريح، لأن كل خطوات المساهمة، حتى الاعلان في الصحف تشترط موافقة الوزارة، بالتالي فصدور مخالفات معينة، يعني أن هناك تقصيراً ما في الرقابة، فالصك الصادر للمساهمة قد يكون باسم المالك، ولكن لا ينبغي الاكتفاء بالاسم، بل ينبغي التأكد من المحكمة حول بعض التفاصيل أبرزها انعدام المنازعات على الصك.
ويقترح العطية أن يعاد النظر في لائحة تنظيم المساهمات العقارية، التي هي في المجمل جيدة، ولكن هناك ثغرات تظهر في التطبيق عاليا، إذ لا يوجد قانون جامع مانع، إذ من الثغرات التي تنطوي عليها اللائحة عدم وجود بند الاطلاع على موقع أرض المساهمة" وعدم اشتراط توفير ما يفيد بأن الأرض خالية من الاشكالات وليس عليها أي قيود، كل هذه الثغرات تحتاج إلى بنود لسدها.
مليارات الوهم
من جانبه قال مدير عام مجموعة عبدالله بن سعيدان العقارية سلمان بن سعيدان في حديث صحفي: إن حجم المساهمات العقارية غير المرخصة، التي يتم الإعلان عنها حتى الآن يتجاوز ثلاثة أضعاف المساهمات المرخصة والمعلنة، والتي سبق أن قدرت بحوالي 11 مليار ريال، وأن حجم سوق المساهمات غير المرخصة في المملكة يتجاوز 33 مليار ريال.
وذكر أن قطاع العقار يفتقد إلى النظرة الشاملة للدولة من حيث وضع الأنظمة التي تقوم بتنظيم السوق من خلال عدد من النواحي المختلفة ابتداء من الأمور المالية، وكذلك التخطيط الشامل لوضع هيئات عقارية لمستشاريه.
وأوضح أن قصور النظام أوجد عقاريين دخلاء على المهنة وهم الذين أساءوا إلى العديد من الشركات العقارية التي تعمل منذ وقت طويل في السوق السعودية، والتي تكتسب الثقة من قبل العديد من المستثمرين في المملكة وقال: إن حقوق المستثمرين في المساهمات العقارية غير محفوظة نهائيا في ظل التخبط والفوضى اللذين يشهدهما السوق العقاري في المملكة.
وأضاف: إن سهولة الحصول على رخصة ممارسة العمل العقاري في المملكة من قبل وزارة التجارة والصناعة ساعد بشكل كبير في عشوائية السوق العقاري وطالب هيئة السوق بتبني تسجيل المشاريع العقارية في المملكة لطرحها للتداول وذلك من خلال تحديد فترة زمنية بتداول أسهم المشروع ثم إدراجه للتداول لكي يتسنى للمستثمرين متابعة الموضوع بشكل شفاف ومنظم.