آخر ما دار في (خلد) رجل الأعمال (خ).. وهو يرى صديقه (ب) يوقّع شيك الأرض أمامه.. أن عقل صاحبه في تلك اللحظة.. كان يحبك حيلة أقل ما توصف بأنها شيطانية.. بحيث.. كان له وبكل جدارة - ويؤلمني قول ذلك - قصب السبق في اختراق ثغرة خطيرة في (نظام الأوراق التجارية)..!
في اللحظة التي كان صاحبنا يوقّع فيها الشيك.. كان يهمّش عليه في الوقت ذاته بعبارة (على أن يستبدل بهذا الشيك شيك آخر مصدق بتاريخ......).. هذا الأمر لم يلفت انتباه رجل الأعمال.. تماماً كما لم يلفت انتباهه.. عندما طلب منه نسخة من هذا الشيك.. تكون ممهورة باستلامه لأصله..!
في غرفة مدير البنك.. لم يفاجأ صاحبنا رجل الأعمال (خ) بالشيك يعود مرتجعاً لعدم كفاية الرصيد.. فالعمل التجاري مليء بهذه المواقف.. لكنه حرص بالتأكيد.. على ألا يخرج إلا وورقة الاعتراض بيده.. ليقدّمها لاحقاً ل (لجنة الأوراق التجارية) في وزارة التجارة.
أمام قضاة اللجنة.. جلس طرفا القضية.. وبعد المداولات صدر حكم اللجنة.. بوجاهة ما دفع به المدعى عليه.. من عدم اعتبار الشيك مدار النزاع.. (ورقة تجارية).. بل غاية ما تمثّله.. ورقة مداينة (عادية).. لا تمت إلى النواحي الشكلية (للورقة التجارية) بصلة..!
قرار لجان الأوراق التجارية بالنسبة للشيكات.. غالباً ما يحمل شقين.. تجاري وجزائي :
@ فالشق التجاري يتمثل في طبيعة التعامل بين الطرفين.. ويكون بصدور قرار اللجنة بالإلزام وإيكال آلية التنفيذ للمحاكم العامة.
@ ويتمثّل الجانب الجزائي في مخالفة نظام الأوراق التجارية.. ويتضمن جانباً عقابياً.. وهو ما استطاع (ب).. اللعب عليه بكل حرفية..!
تمثّل المنازعات التي يستند أصحابها إلى ذكائهم المفرط.. في اختراق ثغرات الأنظمة.. واستغلال دقائق اختصاص قضاءنا النوعي.. والسير على حبلها الرفيع.. نسبة لا تكاد تذكر من مجمل النزاعات القضائية.. لكنها مع ذلك.. تشكّل ظاهرة يجب الالتفات لها.. ومتابعتها.. عبر تتبع السوابق القضائية.. واستخلاص مجمل القرارات.. التي يستند القضاة عليها في أحكامهم.
الغريب أن هذا النوع من تجاوز الأنظمة.. لا يجيده المحامون غالباً.. بل يخترعه بعض رجال الأعمال ممن يملك حساً إجرامياً عالياً.. وتجربة ثرية في التعامل مع أنواع شتى من العمل التجاري..!
(القانون) يضعه المشرّع.. لتنظيم معاملات الناس وتحقيق العدالة.. لكن البعض يستغل ثغرات (القانون).. ليحقّق ما يظنه عدالة.. بالنسبة إليه.. ألم يقل الشاعر الروسي بأن الإبرة الواحدة التي تخيط ثوب العرس.. هي نفسها التي تخيط ثوب الكفن..؟!