أقيمت على مساحة 75 ألف متر مربع بمنطقة ذهبان
أمير منطقة مكة يدشن اليوم مطابع "الوطن" في جدة
جدة: الوطن 6 صفر 1429هـ
تحت رعاية أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، تدشن صحيفة "الوطن" اليوم الأربعاء مطابعها في مدينة جدة، وبذلك تكون "الوطن" هي الصحيفة السعودية الأولى والوحيدة التي تطبع بالتزامن في أربع مناطق هي أبها والرياض والدمام وأخيرا جدة.
ويقع المجمع في ذهبان المدخل الشمالي لمدينة جدة (على بعد حوالي 55 كلم من وسط المدينة) على الطريق السريع الذي يربط جدة بالمدينة المنورة. ويمتاز بعدة عناصر أهمها البعد عن مواقع الازدحام المروري والسكاني، وإمكانية الوصول إليه من أكثر من طريق رئيس، وسهولة الدخول والخروج من الموقع، وبالذات فيما يخص شاحنات الورق والأحبار أو سيارات النقل والتوزيع.
ويبعد الموقع 40 كيلومترا من جامعة الملك عبد الله، و100 كيلو متر عن مدينة الملك عبد الله في رابغ، و22 كيلو مترا عن المطار، ويتيح سهولة الانطلاق إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة وينبع والطائف وخط الساحل باستخدام طريق مكة المكرمة- المدينة المنورة السريع.
ويبلغ إجمالي مساحة الأرض المقام عليها المشروع حوالي 75 ألف متر مربع. وقد تم استغلال أقل من نصف المساحة الإجمالية في الجزء الغربي من الأرض لتنفيذ المجمع، ويتبقى جزء تصل مساحته إلى حوالي 40 ألف متر مربع مواز لطريق المدينة السريع للاستخدام في مشروعات المؤسسة المستقبلية.
ويشتمل المبنى الرئيس على صالة الطبع الأولى حيث تم تركيب آلة الطباعة، وصالة الطبع الثانية وتضم معدات لتركيب خط إضافي، وصالة مناولة ونقل الصحف حيث تم تركيب الخطوط والأجهزة، وصالة مناولة ونقل الصحف للتوسعة، ومستودع الورق و صالة الطباعة التجارية للتوسع المستقبلي، ومستودع المطبوعات وهو خاص بالطباعة التجارية.
وتوقع خبراء الطباعة والنشر أن يضيف المركز الطباعي بالمنطقة الغربية للصحيفة التواجد المبكر في نقاط البيع والاشتراكات ما يساعد على عملية الانتشار في الوقت الذي يقلل فيه من أعباء الشحن وظروف الطيران بوجود أربعة خيارات ممثلة بمراكز الطباعة الأربعة حيث يمكن لـ"الوطن" الطباعة واللحاق بالحدث أينما كان.
قرية الذهبين الأبيض والأصفر
ذهبان.. السياحة والمعرفة و"الوطن" بدل الملح والدخن
جدة: وائل أبو منصور
يمكن أن نصف علاقة سكان مدينة جدة وزوارها من مختلف مدن المملكة بمنطقة ذهبان، بالعلاقة الدائمة والممتعة، فمن ذا الذي يسكن في جدة أو يزورها، ولا يتذوق من أسماكها الشهية؟
وهل من الممكن أن تكتمل متعة تذوق الأسماك الطازجة والمتنوعة دون أن تذهب إلى ذهبان، حيث تنتشر استراحات الأسماك؟ هذه الاستراحات، التي باتت اليوم متنفساً سياحياً تُشد إليه رحال سكان جدة وزوارها. وقد نشأت هذه الاستراحات تاريخياً مع نشأة الطريق الذي يربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، لخدمة عابري الطريق من حجاج بيت الله الحرام.
إلا أن استراحات الأسماك في ذهبان لا تمثل إلا جزءاً من قصة منطقة ذهبان بشكل عام، أو قرية ذهبان كما يطلق عليها سكانها القدماء من قبيلة الجدعان، الذين مازالوا يتواجدون فيها.
وقد تعرض موقع منطقة ذهبان لأكثر من انتقال عبر التاريخ حتى استقر في مكانه الحالي في أقصى شمال مدينة جدة على ضفاف البحر الأحمر. وظهر أول تجمع سكاني في منطقة ذهبان إبان فترة الحكم العثماني للحجاز، في منطقة لا تبعد عن البحر سوى ثلاثة كيلوا مترات، قرب خليج سلمان، قوامها بيوت مبنية من الطين والجريد.
بعد ذلك تمددت القرية الصغيرة لتشمل العديد من المناطق الأخرى المتاخمة لموقع القرية القديم وامتهن سكان هذه القرية الهادئة على ضفاف البحر مهناً تتنوع ما بين صيد الأسماك، ورعي الماشية، إلا أن الاشتغال بالزراعة، وخصوصاً الدخن والبطيخ، وتجميع ملح البحر قد سيطر على نشاط معظم سكان ذهبان. ومن هنا جاءت تسمية المنطقة بـ "ذهبان"؛ فالذهبان، بحسب رواية أهل المنطقة، هما الذهب الأبيض المتمثل في الملح، الذي كان يفترش الأرض ليتلألأ بين مد البحر وجزره، والذهب الأصفر المتمثل في حبوب الدخن والتي كانت بمثابة الذهب في ذلك الزمان.
وكانت ذهبان في الماضي تقوم بتصدير الملح إلى كافة المدن والقرى المجاورة لها، بل وكانت قبيلة الجدعان تملك حقاً حصرياً في تجميع الملح، ولا تسمح للقبائل الأخرى المجاورة لها بمشاركتها في هذا النشاط.
واليوم تشكل منطقة ذهبان بلدية فرعية مستقلة ضمن بلديات محافظة جدة الأخرى، بمساحة قدرها 856 كلم مربع، وتنتشر فيها أحياء خليج سلمان، أبحر الشمالية، الكورنيش، طيبة (الرحيلي)، ذهبان الشرقية والغربية، وغيرها من الأحياء. وينتظر سكان منطقة ذهبان أن تمتد مشاريع السفلتة والإنارة إلى كثير من شوارعها وأحيائها، ويظل الحلم الأكبر لدى سكان ذهبان هو الحصول على محطة لتحلية المياه تغذي أحياءها السكنية بالمياه المحلاة.
إلا أن الحدث الأبرز في تاريخ ذهبان، تمثل في إنشاء مدينة درة العروس السياحية، الأمر الذي زاد من تردد الناس على ذهبان، واكتشاف ما تمتلكه من مقومات سياحية واستثمارية واعدة.
وإذا كانت مدرسة الفارابي الابتدائية قد تأسست كأول مدرسة نظامية في ذهبان، فإن عام 2000 زف إلى المنطقة أحد أوائل الكليات الخاصة في السعودية، وهي كلية إدارة الأعمال، لتضيف إلى ذهبان معلماً معرفياً يضم 950 طالباً.
ومع افتتاح أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مساء اليوم المجمع الطباعي لمؤسسة عسير للطباعة والنشر في ذهبان، فإن سكان المنطقة يأملون أن يساعد هذا المجمع الطباعي على خلق حركة تجارية واستثمارية جديدة تدفع بالمنطقة نحو مزيد من التقدم
والقادم احسن باذن الله