صحيفة الاقتصادية الالكترونية - ثراء - الجمعة, 24 محرم 1429 هـ الموافق 01/02/2008 م -
الثراء بين الخير والشر
- م. منصور القحطاني - 24/01/1429هـ
لا يزال الجدل قائماً على مر التاريخ بين تصنيف الثراء كمصدر للخير أو الشر، ولكنه في الحقيقة يعتمد على طريقة كسب وتوظيف الثراء فهي التي تصنفه إما للخير أو الشر وإلا فهو محايد وهو وسيلة وليس غاية في حد ذاته. والفقر مثله مثل الغنى هو ابتلاء. قال الله تبارك وتعالى "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن" والثراء تسبب في فتنة بعض الناس وأهلكهم. ومن أشهر قصص هؤلاء عبر التاريخ قصة ثراء قارون التي أوردها القرآن للعبرة فقال الله تعالى في سورة القصص ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ولا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ولا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين َ))
ولكن الثراء في المقابل كان باب خير وسعد في كثير من المرات ومنها على سبيل المثال ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان رضي عنه حينما تصدق في إحدى المرات " ما ضر عثمان ما صنع بعد اليوم" فكانت بشرى رائعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، من النماذج في عصرنا الحاضر التي أعطت للثراء نكهة طيبة ورائحة زكية في الكسب الحلال والبذل في الأعمال الخيرية نموذج الشيخ سليمان الراجحي الذي نسأل الله له القبول والثبات والسعادة في الدنيا والآخرة.
فلذلك على الإنسان الحرص الشديد على اتخاذ الأسباب المشروعة لبناء الثروة وبعد ذلك صرف الثروة في الخير فهي من الأمور التي يسأل عنها الإنسان يوم القيامة كما ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "لا تزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عنْ أربع ٍ عنْ عُمُرِهِ فيما أفناهُ وعنْ جسدِه فيما أبْلاهُ وعنْ مالهِ مِنْ أيْنَ أخذهُ وفيما أنْفَقَهُ وعنْ عِلمِهِ ماذا عَمِلَ به" مع تمنياتي لكم بثروة تجلب لكم الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
ملحوظة: لمزيد من الحوار حول مواضيع صفحة ثراء، تفضلوا بزيارة منتدى صفحة ثراء على موقع منتديات نادي الثراء العربي
www.arab-wealth.com/vb.