توقعوا انخفاضها العام الحالي بنسب قد تصل إلى 30%
السعودية.. خبراء يصفون إيجارات الوحدات السكنية بـ المبالغ فيها
تشهد الرياض عرض شقق بأسعار تفوق 25% عما كانت عليه في السابق
وصف خبراء عقاريون الارتفاع الحاصل في سوق الإيجارات بالسعودية بأنه غير واقعي خاصة في العاصمة الرياض . ويستند العقاريون في ما ذهبوا إليه لوجود عدد كبير من العقارات المعروضة للإيجار لم يتم استئجارها. واتهم العقاريون ملاك العقارات برفع أسعار الإيجارات، مستغلين زيادة أسعار السلع الغذائية ومواد البناء.
وأكد العقاريون لجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية اليوم السبت 26-1-2007 أن السوق شهدت تضخما في قطاع الإيجارات منذ بداية العام الماضي 2007، بسبب ما توقعه الملاك وسماسرة العقار من حدوث ازدياد في التضخم، الأمر الذي أدى إلى زيادة تلقائية في أسعار الإيجارات استعداداً لأي ارتفاع مستقبلي.
وتشهد الرياض عرض مزيد من الشقق السكنية بأسعار مرتفعة بنسب تصل إلى 25 % من الأسعار التي كانت عليها في السابق، الأمر الذي تسبب في عزوف الكثير من المستأجرين عن استئجار تلك الشقق.
أمام ذلك، أكد الباحث العقاري، الدكتور عبد الله المغلوث، أن التضخم الحاصل في البلاد كان نتيجة لوفرة السيولة وطرح المشاريع الكبيرة في مختلف المدن، إضافة إلى النمو المتزايد في السكان، وبالتالي ارتفاع الطلب على المساكن بشكل عام، مشيراً إلى أن الطفرة التي تشهدها البلاد ساعدت على وجود تلك العوامل.
وأضاف المغلوث أن هذه العوامل كانت مشجعة لملاك العقارات وأصحاب المشاريع الكبرى على اللجوء لرفع الأسعار إلى مستويات طبيعية وغير طبيعية، مفيدا أن الارتفاع الطبيعي كان في المنتجات الأكثر طلباً كأسعار العقارات الجديدة، لا سيما في المساكن والأبراج.
وشدد المغلوث على أن الشركات العاملة قادرة على إعادة السوق إلى التوازن الحقيقي، خاصة أنها تعمل على كبرى المشاريع في السعودية بشكل خاص وفي الخليج بشكل عام، متوقعا أن تشهد السنتان المقبلتان طرح وحدات سكنية بشكل أكبر، وبالتالي ستشهد أسعار العقارات انخفاضا يتراوح بين 20 إلى 30 % مع طرح تلك الوحدات.
وأشار إلى أن الاستراتيجيات المتاحة في السوق العقاري تتجه لصالح الفرد، في ظل تقاطر شركات التطوير العقاري، والإعلان عن مشاريع عقارية كبرى، وأخيرا دخول البنوك وشركات التمويل العقاري على الخط، بالإضافة إلى توجهات تشريعية لتنظيم السوق العقاري، مما يساعد على تملك المنازل للأفراد. وبيّن أن تلك الخطوات ستساعد على كبح جماح ارتفاع الأسعار في العقارات بمختلف أشكالها.
لكن العقاري محمد الأحمري، يخالف بعض ما ذهب إليه المغلوث حول زيادة المعروض وقلة الطلب، ليشير إلى أن التضخم الحاصل هو عبارة عن عكس ذلك، إذ إن المعروض قليل مقابل ازدياد في الطلب.
وذكر أن المعروض من العقارات انحسر في العام الماضي، مرجعا ذلك إلى ما شهده سوق الأسهم من طفرة قبل انهياراتها الشهيرة، حيث توجه كثير من المستثمرين لسوق الأسهم، الأمر الذي شل حركة البناء وزاد في حركة بيع العقارات من قِبل صغار المضاربين والملاك.
وأضاف الأحمري أن توقف حركة البناء للشقق والمساكن مع النمو السكاني الكبير وازدياد عدد الأسر مع ازدياد أعداد الشباب المقبل على الزواج، أحدث فرقا في عملية العرض والطلب. ومع ذلك يشير الأحمري إلى أن هناك نوعاً من المبالغة في الأسعار، خاصة من ملاك العقارات القديمة التي لا تقع في مواقع تجارية أو حيوية، بعد أن استفادوا من الارتفاع الذي تشهده المناطق الجديدة أو الحيوية، مبيناً أن هناك مباني تهالكت، ومع ذلك رفع أصحابها الإيجارات.
إلى ذلك ذكر بندر الغانم، وهو يعمل في القطاع المصرفي، أنه اضطر إلى النقل من شقته الواقعة في حي التعاون شمال الرياض، إلى حي الروضة بعد أن رفع المالك الإيجار إلى 30 ألف ريال ، بعدما كان يدفع 26 ألف ريال لمدة سنتين، على شقة مكونة من ثلاث غرف نوم، ومطبخ وصالون (الدولار=3.75ريالا).
ويتهم الغانم أصحاب المكاتب العقارية بأنهم يقفون في المقام الأول خلف رفع الإيجارات، عازيا ذلك إلى استفادتهم من خلال زيادة المبالغ التي سيتحصلون عليها مقابل إدارتهم للعقارات، إذ يحصل كثير منهم على 5 % من قيمة الإيجار