جريدة عكاظ - د. عبدالله محمد الفوزان
كل الدراسات تقول إن لدينا مشكلة إسكان وشريحة كبيرة من المجتمع تعاني من أزمة عدم توفر السكن وشريحة أكبر تعاني من غلاء الإيجارات. ماذا يعني أن نسبة تقل عن 20% فقط من الأسر السعودية تملك مساكنها بينما النسبة المتبقية 80% لا تملك مساكنها؟ إذن نحن أمام أزمة إسكان حقيقية تستدعي التدخل من كافة الجهات المعنية.
صحيح أن الدولة تدخلت وأنشأت صندوق التنمية العقاري بهدف إقراض المواطنين وتضخ مليارات الريالات من الميزانية السنوية لصالح هذا الصندوق. وصحيح أيضا أن الصندوق ساهم في الحد من أزمة السكن لكنه ظل عاجزا عن مواكبة النمو السكاني المتزايد. فسياسته لا زالت تقوم على الإقراض الشخصي وهي سياسة يجب أن تستمر لكنها غير كافية ولابد من تطويرها.
أيعقل أن تعجز عقول القائمين على الصندوق عن تطوير أداء الصندوق بحيث يواكب المستجدات والمتغيرات السكانية؟ أما كان بإمكان هذا الصندوق أن يعالج أزمة السكن بالمملكة لو أن القائمين عليه بحثوا عن بدائل أخرى
لست ضد سياسة الإقراض الحالية لكنني أتعجب من استمرارها دون تطوير أو تجديد
بدلا من الركون إلى سياسة الإقراض طوال هذه المدة؟ أظن أن المسألة لا تتعدى الركون إلى المألوف والأسهل كما هو المعتاد في بعض مؤسساتنا التنموية التي تركن إلى أنظمة وسياسات عفى عليها الزمن وتحتاج إلى تطوير وتجديد بين حين وآخر، بل وإلى تغيير في أحيان أخرى من أجل مواكبة المستجدات.
لست ضد سياسة الإقراض القائمة حاليا لكنني أتعجب من استمرار هذه السياسة حتى الآن دون تطوير أو تجديد أو ممازجة بسياسات أخرى. وسياسة الإقراض هذه ستظل عاجزة عن مواكبة النمو السكاني والاحتياج المتزايد للسكن. هل تنقصنا العقول المفكرة في مجال الإسكان ليبقى وضع الصندوق وسياسته على ما هي عليه حتى الآن؟. كثير من شبابنا يعزفون عن الزواج بسبب غلاء الإيجارات وعدم توفر السكن، وكثير من الأسر تصرف جل مدخولاتها على الإيجار، وكثير من الأسر لا تستقر في سكن محدد بسبب رفع ملاك العقار لقيمة الإيجار بشكل مفاجئ، وكثير من ملاك العقار متورطون مع مستأجرين عاجزين عن دفع الإيجارات السنوية وينتظرون الفرج في حكم قضائي ينصفهم أو في مغادرة الساكنين لممتلكاتهم ولو خسروا الإيجار.
أزمة الإسكان ليست مشكلة عقارية فحسب وتداعياتها الاجتماعية والنفسية كبيرة وكبيرة جدا ومع ذلك ظل القائمون على صندوق التنمية العقاري يتفرجون على هذا الوضع وكأن الأمر لا يعنيهم.
لقد سبق أن كتبت في هذه الزاوية عن مشكلة الإسكان لدينا وطالبت بتجديد وتطوير سياسات صندوق التنمية العقاري ولكن لا حياة لمن تنادي. وأذكر أنني طالبت الصندوق بإقامة مجمعات سكنية كبيرة تعتمد على الأبراج السكنية من أدوار متعددة وشقق متنوعة في حجمها وتأجيرها على المواطنين بأجور مخفضة تنتهي بالتمليك مما يقلل من مدة الانتظار ويحد من مشكلة الإسكان. نحن مجتمع شاب كما أثبتت الإحصاءات السكانية وهذه الأمواج الشابة بحاجة إلى إسكان في متناول إمكاناتها المادية حتى تتمكن من الزواج وتحقق الاستقرار الاجتماعي والنفسي ... فمتى يتحرك القائمون على صندوق التنمية العقاري لمواجهة أزمة الإسكان لدينا؟ حقيقة لا أدري... هذا وللجميع أطيب تحياتي.