سوق التمويل العقاري في أزمة.. أسعار العروض أضعاف مبالغ التمويل
صحيفة الاقتصادية الالكترونية - عقارات - الأحد, 10 شوال 1428 هـ الموافق 21/10/2007 م
سوق التمويل العقاري في أزمة.. أسعار العروض أضعاف مبالغ التمويل - فهد البقمي من جدة - 10/10/1428هـ يواجه سوق التمويل العقاري في السعودية أزمة في تنفيذ مشروع تمليك المساكن للسعوديين بسبب عدة عوامل يأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار العروض العقارية وزيادة معدل المخاطرة في التمويل في ظل غياب استراتيجية موحدة لسياسة الرهن العقاري الذي يمكن البنوك من تسييل العقار حال تعثر العميل عن السداد. وكشفت مصادر مصرفية أن البنوك واجهت عوائق متعددة تزامنت مع طرح منتجات التمويل الجديدة, المتمثلة في تمويل المساكن إذ إن العروض العقارية في السوق السعودية لا تتوافق مع مبالغ التمويل التي يمنحها البنوك للعملاء وذلك بعد أن سجلت أسعار الوحدات العقارية ارتفاعا في الأسعار بلغ 50 في المائة. وبينت المصادر ذاتها أن الفئة المستفيدة من العروض العقارية الحالية هم فئة الرواتب العالية الذين تتجاوز رواتبهم حاجز الـ 15 ألف ريال في حين أن غالبية من يرغبون في التمويل العقاري تراوح رواتبهم ما بين 5 و10 آلاف, حيث يصل إجمالي التمويل لشراء عقار نحو 500 ألف ريال وهو الأمر الذي لا يتوافق مع أسعار الوحدات السكنية التي تنطبق عليها شروط التمويل ومن بينها أن لا تتجاوز مدة البناء سبع سنوات. وأوضح المحلل الاقتصادي طلعت حافظ أن الركود العقاري الذي عاشه القطاع خلف بطأ شديدا في الاستثمار في الوحدات العقارية الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب عليها وتزامنت الزيادة مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية للبناء ما أدى إلى ارتفاع في أسعار الأراضي بشكل مضاعف, وشكلت هذه الإرهاصات عوائق أمام البنوك التجارية في ظل غياب الضمانات القوية ومن بينها نظام الرهن العقاري، إضافة إلى قوانين مؤسسة النقد التي تحتم على البنوك تجاوز القروض 15 راتب للعميل. وقال حافظ إن البنوك قد تتمكن من تحقيق النجاح المطلوب لمشاريع التمويل العقاري مع توافر المقومات الأساسية من خلال خلق بيئة تشريعية جديدة للعقار تضمن إقرار الرهن العقاري وسوقا ثانوية لسهولة تسييل العقار ما يخلق أمام البنوك عوامل أمان تدفعها إلى التوسع في تقديم مبالغ تمويل عقارية تتناسب مع أسعار العقارات في السوق المحلية, إذ إن ما يتم تقديمه حاليا محدود جدا مقارنة بالارتفاع الحالي. من جانبه أكد ايمن جمال رئيس شركة ملاك العقارية أن الحاجة ملحة لاستكمال البنية الأساسية لعمل سوق التمويل العقاري والإسكاني، التي أصبحت قضية مهمة في وقتنا الحاضر في ظل ما يشهده العالم من تقدم اقتصادي بما في ذلك الطفرة الاقتصادية في البلاد، مشيراً إلى أن سن الأنظمة العقارية سيدفع لتدفق الاستثمارات إلى القطاع الإسكاني، وذلك لسد الفجوة المتزايدة بين المطلوب والمعروض من الوحدات السكنية. ويعتبر مشروع تمويل المساكن الذي تقدمه مؤسسة التقاعد لموظفي الدولة من أحدث برامج التمويل التي تم تخصيصها لشراء المساكن عن طريق أحد البنوك الذي تولى مهام التمويل واقتصر التمويل للفل السكنية أو الدبلوكس أو الشقق دون تمويل شراء الأراضي أو العمائر التجارية. وكانت وزارة المالية السعودية قد أشارت إلى أنها بصدد وضع نظام يتمتع بالوضوح والشفافية والتوازن، و يوفر الآليات المرنة المناسبة لتمويل الإسكان ويوفر الحماية لجميع الأطراف ذات العلاقة من خلال تنفيذ الآليات المناسبة، التي ستساعد على ارتفاع نشاط التمويل العقاري ما ينعكس أثره على النشاط الاقتصادي عموماً. ويرجع تاريخ أول مبادرة حكومية شاملة لتوفير تمويل الإسكان إلى منتصف السبعينيات ففي عام 1975م، أنشأت الحكومة صندوق التنمية العقارية كمؤسسة إقراض متخصصة، ويمنح الصندوق قروضا ليس فقط من دون فوائد ولكن بإعانة مباشرة وغير مباشرة لطالبي القروض المؤهلين. وقد منح الصندوق منذ إنشائه وحتى نهاية عام 2006م، قروضا بلغ عددها 510.811 قرضا لبناء ما يقرب من 613 ألف وحدة سكنية فيما يقارب أربعة آلاف مدينة وقرية ومناطق نائية في المملكة. واعتمدت الدولة عند إنشاء صندوق التنمية العقارية رأسمالا أوليا تمت زيادته مرات عديدة، بما في ذلك إلحاق مشاريع الإسكان التي نفذتها وزارة الأشغال العامة كما خصص لزيادة رأسمال الصندوق في عام 2004، مبلغ تسعة مليارات ريال وفي عام 2006، مبلغ تسعة مليارات ريال أخرى، وقد مكنت تلك الزيادة في رأسمال الصندوق من تقديم عدد أكبر من القروض في عامي 2005، و2006، بلغت نحو 53 ألف قرض. وإضافة إلى مبالغ رأس المال التي تخصصها الدولة للصندوق. يعمل الصندوق على أساس توظيف المبالغ المتحصلة من سداد القروض في تقديم قروض جديدة للمواطنين، ومن ثم فإن أداء الصندوق فيما يتعلق بمعدل تحصيل القروض مستحقة السداد يؤثر بطريقة مباشرة في حجم القروض التي يمكن منحها.