البيوت الذكية.. بيوت تدار أجهزتها ومعظم خدماتها آليا – وهي منتشرة في ألمانيا وأوروبا والسويد والنرويج والدنمارك... وغيرها .. وقد تسللت الفكرة إلى البيوت العربية الفارهة.. كما ظهرت مظاهر الفكرة أو شيئا منها في الكثير من البيوت حيث لم تعد الحياة الآن تعتمد على بذل المزيد من الجهد كالسابق.. والحياة داخلها باتت سهلة للغاية – وتقترب من البيوت الذكية – ومن الأشياء المنزلية التي لم تعد بحاجة إلى جهد لتشغيلها التكييف والإضاءة وغيرها من الأجهزة التي يمكن توقيتها لتعمل تلقائيا.. فضلا عن الأجهزة المنزلية الأخرى التي تعتمد على التحكم عن بعد كالأبواب والنوافذ والستائر والأسقف والمظلات والمسابح.. وكذلك الخدمية كالمصاعد وغيرها من الأجهزة التي تعتمد على التقنية الحديثة.
ولاشك أن التقنية الحديثة قدمت لنا الكثير من الخدمات العامة في مجالات كثيرة من مجالات الحياة سواء الخدمات المنزلية أو الأخرى كوسائل الاتصال والنقل والسفر والبناء والبحث عن المعلومة وغيرها من الخدمات الهامة التي كان الإنسان يبذل جهدا كبيرا للوصول إليها أو تنفيذها.
والكثير من المجتمعات الآن أصبحت تعتمد اعتمادا كليا على التقنية في الكثير من المهام والخدمات المنزلية حتى إن الكثير من الأجهزة المنزلية يتم التعاطي معها عن بعد بواسطة المواقع الإلكترونية أو الهاتف النقال... ومن الأشياء التي تم ابتكارها الأجهزة المنزلية ذات التحكم الآلي التي تزود بها المباني لتستحق لقب المباني الذكية.
والأجهزة المنزلية ذات التحكم الآلي تكثر في المجتمعات الأكثر تقدما حيث يتم تزويد البيوت والشقق بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا في مجالات الخدمة المنزلية الذاتية حتى إن بعض البيوت والشقق هناك باتت تدير ظهرها للشمس صيفاً وتستقبلها في الشتاء.. فضلا عن تزويدها بشبكة معلومات متكاملة تنبه سكانها لدرجة الحرارة وتحميهم من الأمراض.. ونوافذها تفتح وتغلق عند حلول النهار والليل وتحمي نفسها من اللصوص والحيوانات الضالة.. كما تغير ألوان الجدران وتعطر الجو حسب فصول السنة.
والمبنى الذكي يعرف بأنه المبنى الذي تتكامل فيه أنظمة البيئة من استخدام للطاقة والتحكم بدرجة الحرارة أو الإضاءة أو الصوت ومكان العمل والاتصالات... وقد ظهرت المساكن الذكية في آخر القرن العشرين. وقد حدد تقرير صناعة الإنشاءات البيانية ثلاث صفات يجب أن يمتلكها المبنى الذكي..وهي: معرفة ما يدور داخل المبنى.. واستجابة المبنى لمطالب المستخدمين.. ومعرفة المبنى للطريق الأكثر كفاءة لتحقيق البيئة المناسبة والمنتجة للمستخدمين... على أن تترجم هذه الصفات إلى أنظمة عمليه ليتمكن المبنى من الاستجابة للظروف والعوامل الخارجية (المناخ.. الحماية الأمنية).
وفي أحد المساكن الذكية في منطقة وات فورد في لندن – تم افتتاحه للتجربة – صمم الباب الخارجي دون مفتاح تقليدي وإنما مجهز لتلقي أوامر بالفتح والإغلاق لاسلكيا من تليفون محمول أو كمبيوتر يدوي كما أن كل جزء داخل المسكن متصل بشبكة المعلومات المتصل بها كاميرات وميكروفونات وشاشات عرض وحاسبات وأجهزة تلفزيون وفيديو وتليفونات وغسالات وغيرها... وبالإمكان استخدام اللوحات اللاسلكية المنتشرة في أرجاء المسكن لتشغيل الغسالة وغيرها من الأجهزة المنزلية.
إن الحياة داخل المسكن الذكي تعد في جوهرها نقلة في طريقة التفكير وممارسة الحياة هدفها رفع إنتاجية الفرد وإعطاؤه مزيدا من السهولة لأداء واجباته اليومية عبر تجنبه أكبر قدر من الأعباء التي يمكن إزالتها من طريقه ليصبح أكثر تركيزا في الإبداع والإتقان والإنتاج كما يحصل على قدر أكبر من الاستمتاع بحياته اليومية.. وهنا يمكن توفير الكثير من الوقت الذي يضيع في ظل المسكن التقليدي.. والذي يمكن الاستفادة منه في أمور كثيرة في حياة الإنسان داخل منزله.
القري الذكية قادمة
يقول المهندس عصام العلي: البيوت الذكية توفر الكثير من الوقت لساكنيها.. وهي قادمة إلينا لكن ليس الآن بل في المستقبل البعيد نسبيا لاسيما للمجتمعات العربية المتوسطة مشيرا إلى أن هناك الكثير من المباني المحلية الفخمة التي تمتلك شيئا من مواصفات المباني الذكية.. مضيفا أننا في المستقبل لن نقلق مثلا من نسيان إطفاء المطابخ أو المصابيح أو الأبواب الخارجية أو النوافذ وسنكون محميين أكثر من اللصوص.. وسيكون بإمكاننا أن نسيطر على كل شيء تقريبا.
وأضاف: فكرة البيت الذكي من مظاهر الذكاء التكنولوجي وفي ظلها ستشعر المجتمعات بمتسع من الوقت لاسيما داخل منازلهم لأن كل شيء سيصبح ذاتي التحكم كالنوافذ مثلا التي تغلق ذاتيا عندما تبدأ أجهزة التكييف في العمل.. كما تنسدل الستائر تلقائيا عندما ترتفع درجة حرارة الشمس.. كما يمكن التحكم في التكنولوجيا التي تدير خدمات المنزل عن طريق الهاتف النقال أيضا.
لا تقدر بثمن
وقال سعد إبراهيم الصالح: البيوت الذكية تكلف الكثير مشيرا إلى أن منزله الخاص – القريب من البيوت الذكية نسبيا – كلفه حتى الآن 9 ملايين ريال رغم أن أجهزة التحكم الموجودة داخله لا تكاد تذكر كجهاز التحكم الآلي في الستائر والتكييف والحرارة والمظلات والإضاءة والنوافير فحسب.
وأضاف: المشكلة تكمن في أن أجهزة التحكم الآلي غير معروفة محليا وحساسة وتحتاج إلى إعادة برمجة من وقت لآخر .. في وقت تكلف برمجتها وصيانتها مبالغ باهظة لأن صيانتها تتطلب حضور الخبير المختص من البلد المصنع لهذه الأجهزة.
وأشار إلى أن قيمة الأجهزة الذاتية لا تقدر بثمن وتساهم كثيرا في ترشيد الكهرباء لاسيما فيما يتعلق بالأجهزة الكهربائية.. كما تساهم أيضا في ترشيد المياه.. فضلا عن خدماتها المتعددة.
اليوم 11/6/1428هـ