 24-02-2007, 10:35 |
|
خبير عقاري - ادارة منتدى تمليك | |
| | تاريخ التسجيل : 02 - 2007 | | | | | | | | |
| المنتدى : منتدى القصص العقارية البعد المفقود في الاستثمار العقاري العربي مشاريع عقارية عربية بالجملة كلها تتوجه للطبقة الثرية.. لماذا؟ البعد المفقود في الاستثمار العقاري العربي من دبي الى الساحل المصري الشمالي، ومن المنطقة الشرقية في السعودية الى جبال اطلس المغربية، تنتشر آلاف المشاريع المعمارية الفاخرة التي تتوجه الى نخبة المستثمرين من الطبقات الثرية التي لا تمثل سوى نسبة خمسة في المائة من مجموع السوق. بعض هذه المشاريع تتوجه الى المستثمر الاجنبي وبعضها الآخر يوفر التقسيط بالقروض المصرفية، ولكن ايضا للأثرياء. هذا في الوقت الذي يعاني فيه المستثمر الصغير والمتوسط من مشاكل متعددة تظهر ملامحها في مشاكل معروفة مثل غلاء الايجارات وعدم وجود عقارات مناسبة للشراء في القطاعات المتوسطة وقطاعات المدخل. وبلغ من هذه المشكلة وصولها الى حد الازمة في بعض المدن مثل دبي التي لا يستطيع معظم العاملين فيها، حتى في المجالات عالية الاحتراف، العثور على شقق او عقارات بايجارات مناسبة مما يضطرهم الى السكن في ضواحي بعيدة والاصطفاف مرتين يوميا في طابور الدخول والخروج من المدينة وسط ازدحام المرور اثناء فترات الذروة. هذه المشكلة لا تقتصر على المدن العربية فقط بل هي ظاهرة عالمية. فالقطاع الاقتصادي لا يقدم هوامش ارباح عالية مثل تلك التي يقدمها القطاع الفاخر، كما ان السمعة السلبية التي تعرقل القطاع الاقتصادي والنماذج العقارية الرديئة التي بنيت في الماضي لا تشجع على تكرار التجربة، لانها بمقاييس اليوم ربما تعتبر من المناطق العشوائية. واكبر مثال على ذلك ما يسمى بالمساكن الشعبية في مصر او مناطق سكن العمال الوافدين من شبه القارة الهندية في منطقة الخليج. هذا الوضع يمكن ان يتغير وفقا لرأي شركة هندسة معمارية بلجيكية بحثت في وضع الاسكان الاقتصادي واكتشفت ان المشكلة لا تكمن في الامكانيات المحدودة للشركات التي تعمل في هذا المجال، التي يمكنها تغطية تكاليفها. ولكن السعي الى توفير هوامش ارباح كبيرة، الامر الذي يدفعها الى البناء بأقل تكلفة ممكنة، وإهمال جانب التصميم، واخراج مساكن قبيحة متشابهة عديمة القيمة. وكان رأي الشركة ان العمل بتكاليف محدودة لا يجب ان يكون على هذه الصورة بالضرورة لو بذلت هذه الشركات بعض الجهد مع المكاتب المعمارية الهندسية «لإضافة بعض القيمة» لهذه المساكن، مع الالتزام بالميزانية. وفي حالة اخراج منازل مرغوب فيها، سواء كانت شقق استوديو صغيرة او عقارات واسعة للأسر الكبيرة، فان الشركات سوف تكون مستفيدة بالحفاظ على هوامش ارباحها بينما يكون المشتري محدود الميزانية سعيدا ايضا بالحصول على المسكن بالتكاليف المناسبة. كما ان هذا التوجه سوف يجذب ايضا المزيد من المستثمرين الى هذا القطاع الذي يعاني من ندرة المعروض والحجم الهائل من الطلب. من التجارب الناجحة كانت تجربة بلجيكية جرت في ضاحية من ضواحي مدينة انتويرب، حيث تولت شركة استثمار عقاري تعمل في القطاع الاقتصادي، تسمى «تيما»، ادارة مشروع معماري بميزانية قليلة التكلفة، فاستبدلت المواد الفاخرة المستخدمة بقليل من الابتكار وانتجت وحدات عقارية يسعى الان لشرائها عدد كبير من المستثمرين من كل قطاعات السوق حتى من الاثرياء انفسهم، وكان ذلك عبر العديد من الافكار الجديدة التي طبقتها الشركة لزيادة القيمة بأقل التكاليف. وكان من ضمن شروط التعاقد الحفر لمسافة عدة امتار لارساء اساسات العقارات الجديدة، ولجأت الشركة الى عدم ردم المساحات المحفورة وتحويلها الى كراجات مستقلة تحت الارض لكل وحدة عقارية. ثم جعلت سطح اسمنت الاساس أملس حتى لا تضطر الى تغطيته بطبقة ملساء ثانية. اما الحواجز بين الغرف فقد جعلتها مزدوجة واستخدمتها كمخازن ودواليب ذاتية داخل الجدران. ومن الخارج استخدمت الشركة تصميمات جديدة بحيث تكون شرف العقارات بزوايا منفرجة، كما استخدمت المعادن والالوان لاضافة تصميمات مبتكرة للعقار مع مساحات اكبر للنوافذ والابواب لادخال اكبر نسبة من الضوء الطبيعي الى داخل العقارات. ورغم صعوبة اقناع المجلس المحلي بهذه الافكار الجديدة، لانه مكون في اغلبه من بيروقراطيين يفضلون التقليدية المفرطة في بناء وصيانة العقار، الا ان الشركة حصلت على التعاقد واكملت العقارات التي قوبلت بنجاح كبير. وبيعت العقارات في زمن قياسي باسعار لا تزيد عن 100 الف يورو، وهو اقل من نصف الاسعار السائدة في بلجيكا. وكانت النتيجة ان الشركة العقارية والمكتب الهندسي المسؤول عن المشروع الشعبي حصل على تعاقدات عديدة لبناء وحدات مماثلة في مناطق اخرى. هذه التجربة كررتها ايضا شركة اخرى في ضاحية فقيرة بالقرب من ميناء امستردام، حيث كان عليها اعادة بناء منطقة باكملها بتكاليف محدودة للاسكان الاقتصادي. ولم تبخل الشركة على جانب الهندسة المعمارية لانها اعتبرت ان التصميم هو الاساس في تحويل العقارات الى وحدات مرغوب فيها ترتفع قيمتها مع الوقت بدلا من تحولها الى مناطق عشوائية غير مرغوب فيها. ولجأت الشركات المعمارية الى الكثير من الحيل والتصميمات الجديدة مثل رفع سقف العقارات مترا اضافيا الى 3.5 متر وتوسيع مسطحات النوافذ وتحويل مساحات خلفية الى مواقف للسيارات بعيدا عن مداخل العقارات وتخضير مساحات امامية بين العقارات والشوارع. وتحولت المنطقة من مساحة مهجورة غير مرغوب فيها الى ملتقى للعائلات الهولندية من الطبقات الشعبية والمتوسطة. كما زادت اسعار هذه العقارات بنسبة 20 في المائة في العام الاخير وحده. هذه الافكار اخذت تنتقل الى بريطانيا ايضا التي تعاني من ظاهرة المجمعات السكنية الشعبية متدهورة الاحوال التي تسمى (Estates)، وهي في العادة تكون اوكارا للجريمة وتعاطي المخدرات وحوادث الشغب. بعض هذه المجمعات كان الحل معها هو الهدم بالكامل واعادة البناء على اسس جديدة، وبعضها الاخر يتم تحديثه بحيث يمكن الحفاظ عليه شكلا وتغييره مضمونا. وبالطبع لا يوجد حل واحد لكل المشاكل، كما ان الحلول الاوروبية قد لا تصلح للمناطق العربية ولكن الاسس العامة واحدة. البناء الاقتصادي يحتاج الى حلول مبتكرة للحفاظ على التكاليف، وبالتالي هوامش الارباح، ضمن ميزانية معلومة، لكي يتوجه الى تلبية طلب الطبقات الشعبية التي تريد اسكانا جيدا بتكاليف معقولة. في تجربة اخرى نجحت شركة ألمانية في تطبيق النظرية نفسها بانتاج المنازل الجاهزة. وتأتي هذه المنازل محملة على شاحنات في شكل الواح مسطحة وتبنيها الروافع في غضون يومين وفقا لتصميمات معدة سلفا. ويقوم العمال المدربون بالتركيب وفق معايير يعرفونها جيدا إذ قاموا بتركيب مثلها عشرات المرات من قبل. وما يميز هذه المنازل، اضافة الى تكاليفها المنخفضة، نوعية التجهيزات التي تأتي بها وتشمل احيانا ادوات المطبخ والنوافذ واجهزة التكييف والتشطيب الفاخر. وتباع هذه المنازل في بعض انحاء بريطانيا بتكاليف لا تتعدى 60 الف استرليني وهو اقل من نصف متوسط اسعار المنازل العادية. وفي الولايات المتحدة ايضا التي بلغت فيها اسعار العقارات معدلات فلكية، قبل ان تتراجع، مما جعلها فوق متناول طبقات كبيرة من العمال، تتنافس عدة افكار على بناء عقارات مرغوبة لا تتعدى في ثمنها حاجز المائة الف دولار. ولجأ احد خبراء مكاتب التصميم الهندسي الى تأليف كتاب بعنوان «البحث عن عقار المائة الف دولار»، واتفقت عدة شركات على بعض العناصر الاساسية التي تجعل العقار مرغوبا فيه مهما كانت قيمته. من اهم هذه العناصر المساحة ودخول الضوء الطبيعي الى العقار والتصميم الداخلي للعقار. واحيانا يكون الحل باللجوء الى المواد الخام المتوافرة محليا، حيث نجحت مشروعات اميركية استخدم فيها الحديد والاخشاب كمواد بناء رخيصة وجذابة وعملية بدلا من الاسمنت والطوب. ولجأت بعض الولايات الى تنظيم مسابقات لطلاب معاهد الهندسة المعمارية لتصميم منازل رخيصة للفقراء. وبعض هذه التصميمات في مدينة اوستن في ولاية تكساس تعتبر من التحف المعمارية التي تزيد اسعارها عن العقارات العادية. النتيجة هي ان التوفير في تكاليف العقار لا يجب ان يعني انتاج عقارات قبيحة غير مرغوبة إلا لمن لا يستطيع شراء غيرها. بل ان العقارات الشعبية التي يدخل فيها بعض الابتكار والتصميم الجيد يمكن ان تصلح عقارات جيدة لكل الطبقات. ولشركات المقاولات العربية يمكن القول ان مكاتب الهندسة العربية سوف ترحب بالتأكيد بالتحديات التي يفرضها التكليف ببناء عقارات مرغوبة بميزانية محدودة، تماما كما رحبت المكاتب الاوروبية بالتحدي المماثل. والتحدي الاكبر هو ان تقبل شركات المقاولات فكرة بناء المساكن الشعبية بافكار جديدة، فالنجاح في عدة مشاريع مبتكرة من هذا النوع سوف يفتح الطريق للعديد من الشركات الاخرى، وقد يحل واحدة من مشاكل المعيشة المعقدة في المنطقة بدلا من بناء الوحدات الفاخرة المتراكمة التي يتوجه بعضها لمستثمر الخارج ويبقى بعضها الاخر شاغرا لفترات طويلة. * التصميم الجيد مفتاح النجاح العقاري الاقتصادي > في سبيل توفير التكاليف تلجأ شركات العقار العربية الى الاقتصاد اولا في تكاليف التصميم العقاري، وتبني في العادة وحدة مكعبة الشكل معدومة الملامح ثم تكررها مئات المرات. وتكون النتيجة في العادة مساكن قبيحة بلا شخصية ولا قيمة، وتبقى هوامش الارباح فيها شبه معدومة. * بعض الأفكار التي تقدمها التجارب الأوروبية ـ توجيه بعض الميزانية الى التصميم الهندسي باستخدام مكاتب هندسية مشهورة بالابتكار. ـ استخدام المواد المحلية الرخيصة التي تتراوح في العادة بين الاحجار والطوب الاصفر وقوالب الاسمنت الكبيرة، او استخدام المساكن الجاهزة اذا كانت الارخص في البناء. ـ تتميز الشركات العربية بوجود العمالة الرخيصة ويمنحها هذا الامتياز فرصة اكبر من غيرها في انتاج المساكن الاقتصادية جيدة التصميم. ـ يمكن للحكومات دفع عجلة النشاط في هذا المجال بتقديم حوافز لا تتوافر في القطاع الفاخر مثل الاعفاءات الضريبية او تسهيل التسجيل وتراخيص البناء او حتى الدعم المالي لقاء ضمان إسكان قطاعات محرومة من المواطنين. ـ من الحلول الحكومية الاخرى اشتراط بناء وحدات عقارية اقتصادية كنسبة مئوية من اي مشروع عقاري فاخر كشرط اساسي لإصدار تراخيص البناء. ـ يمكن للشركات العقارية العربية تحقيق هوامش ارباح جيدة في هذا المجال مع توسع مجال العمل ووجود الطلب المؤكد في القطاع الاقتصادي. ـ على المكاتب الهندسية العربية ايضا ان تسوّق لنشاطها بين شركات العقار على المستوى العربي، فهناك الكثير من الفرص التي يمكن تنفيذها بالتعاون المشترك بين شركات العقار وشركات التصميم الهندسي المعماري. الشرق الأوسط 6/2/1428هـ
| | |
|
|