تداولت هذه القصه الاوساط العقاريه والماليه بالبلد وكنت اعتقد انها نوع من التضخيم ولكنها حقيقه ويال عارها من حقيقه اترككم مع الكاتب عابد حزندار الذي نشرها بجريدة عكاظ في خمس حلقات

قضية العصر  - 1

وهي فقدان الثقة في الشيكات حتى لو كان الشيك مصرفياً أي صادراً من أحد البنوك الخاضعة لمؤسسة النقد, وقد سبق للبنك الذي أتعامل معه أن أصدر لي شيكاً على أحد البنوك في الخارج, ثم اتضح أنه بدون رصيد, وفي البداية ماطلني البنك ولكن حين كتبت عنه صرف لي الشيك, ولهذا سأكتب للمرة الثالثة عن المستفيد الذي جير له شيك صادر من شركة مصرفية كبيرة بلغ ربحها في هذا العام حوالى ملياري ريال ورفضت الشركة أن تفي بالتزاماتها وتدفعه بحجة أنه صدر بصورة غير نظامية أملاً في أن يشترك الرأي العام في حل هذه القضية بعد أن عجزت الجهات المختصة عن حلها بل وتنصلت هذه الجهات من النظر في الموضوع وبقي معلقاً حتى الآن علماً بأن قيمة الشيك مائة وخمسين مليون ريال (أكرر أن قيمة الشيك مائة وخمسين مليون ريال) وسأدع المستفيد يحكي قصته مع الشركة المصرفية الكبيرة:
(مختصر الموضوع أنني أمتلك مخططين كبيرين في مكة المكرمة يحتويان على أكثر من 3000 قطعة أرض ومحطة بنزين مكتملة وقد عرضتهما للبيع فتقدم إلي أحد المشترين عن طريق مكتب عقاري معروف وتم الاتفاق بيننا على بيعها بمبلغ 150 مليون ريال وتم تحديد موعد الاستلام والتسليم حيث حضر المشتري وقدم لي شيكاً مصدقاً بالمبلغ مسحوباً على شركة..... للاستثمار, وقد صدر الشيك باسم المشتري نفسه قبل أن يتم البيع وتفرغ الأراضي له, ولكنه عند الإفراغ قام بتظهيره لي من الخلف, وصدقت الشركة (البنك) على توقيعه. والشيك المذكور شيك مصرفي صحيح وموقع من أعلى الجهات في البنك ومن مسؤولين كبيرين في الرياض وليس في جدة.
وللنثار بقية.
ص.ب 157 جدة 411 21 فاكس 6395433
abid@alkhazindar.com.sa
www.abidkhazindar.com

 

جريدة عكاظ  الأحد - 24/12/1424هـ ) الموافق  15 / فبراير/ 2004  - العدد   973

 

قضية العصر  - 2

ونمضي مع شكوى صاحب قضية العصر الرجل الذي لم يصرف له شيكه المصرفي الصادر من أحد البنوك بمبلغ مائة وخمسين مليون ريال: (قمت بإفراغ الأراضي لدى قاضي محكمة الجموم وفق النظام واستلمت الشيك المظهر لي وسلمتُ المشتري صكوك الأراضي التي أصبحت شرعاً باسمه, ولأنه لا يوجد لي حساب في ذلك البنك, فقد أودعت الشيك في البنك الذي أتعامل معه (أ.ت) في جدة, ولم يخالجني أدنى شك في أن قيمته ستودع في حسابي في البنك الذي أتعامل معه بعد فترة المقاصة باعتباره شيكاً مصرفياً محجوز القيمة لدى البنك الذي أصدر الشيك, ولكن ما حدث بعد ذلك أن البنك أعاد الشيك دون صرفه بحجة أنه أصدر بطريقة غير نظامية, ولا أدري ما معنى أن الشيك أصدر بطريقة غير نظامية, فهم لم يطعنوا بتزوير الشيك أو تزوير التواقيع, بل إن الشيك صدر بشكل صحيح ووقع عليه بتوقيعين صحيحين, فكيف صدر بطريقة غير نظامية إلا إذا كان لدى ذلك البنك نظام خاص به يختلف عن كل أنظمة البنوك في العالم, وتعلمون سعادتكم ولاشك أن الشيك العادي وليس المصدق له أهمية كبرى في معظم دول العالم ليس المتقدم فحسب بل حتى لدى أقرب الدول لنا مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة بل وفي مصر, حيث تعتبر قضية إصدار شيك بدون رصيد من الجرائم الكبرى مالياً وجنائياً في تلك الدول, هذا بالنسبة للشيك العادي, فما بالك بالشيك المصدق الذي يصدره البنك نفسه ويضمن مبلغه لديه قبل إصداره, فالبنك هنا يعتبر هو من أصدر الشيك بلا رصيد وهو المخالف للنظام صراحة ووضوحا, وللشكوى بقية, ولكن لي (أي لعابد خزندار) تعليق وهو: إن إصدار شيك من غير رصيد في بلادنا يعتبر -فيما أعرف- جريمة يعاقب عليها وفقاً لنظام الأوراق التجارية, وإذا لم يكن الأمر كذلك, فافتوني يا أهل العلم!!! وأنا أرحب في الوقت نفسه بأي رد يرسله البنك الذي أصدر الشيك وسأنشره.
ص.ب 157 جدة 411 21 فاكس 6395433
abid@alkhazindar.com.sa
www.abidkhazindar.com

 

 

قضية العصر - 3

ونمضي في متابعة قضية العصر أو المستفيد الذي لم يصرف له شيك بنكي بمبلغ مائة وخمسين مليون ريال: (إن المصيبة التي واجهناها ليست من البنك المعني فحسب, بل إن المصيبة من الجهة المعنية المباشرة عن البنوك وإجراءاتها, وهي مؤسسة النقد, فمؤسسة النقد هي البنك المركزي وهي بنك البنوك, ولديها إدارة عامة لمراقبة البنوك.. تبنت موقف البنك إياه ودافعت عنه بكل ما لديها من إمكانيات, ومن المخالفات التي قامت بها وتقوم بها هذه المؤسسة:
1- تظلمنا للمؤسسة من جراء تصرف البنك وراجعناها كثيراً فلم تتخذ خلال خمسة أشهر أي إجراء يذكر سوى تبني موقف البنك, وعندما لم نر أي نتيجة شكونا لسمو وزير الداخلية, فكتب سموه لوزير المالية مستفسراً عن الأمر وطالباً منه حل الموضوع أو إحالته للجهة القضائية المختصة بحله, ولكن بدلاً من حله تبرعت مؤسسة النقد بالقول بأن الأرض لا تساوي القيمة المباعة بها وأنه ينبغي التحقيق مع البائع والمشتري والقاضي الذي قام بإفراغ الأرض.
ولكم أن تتخيلوا ما علاقة البنك بقيمة الأرض تساوي أم لا تساوي فهو ليس المشتري وليس وكيلاً عنه, ثم ما علاقة القاضي ليحقق معه, لقد أتاه بائع ومشتر وأفرغ الأرض بالقيمة التي اتفقا عليها, وسلمت قيمتها بشيك مصدق وبالتالي أصبح من واجبه أن يفرغ الأرض فقط, فهل ارتكب هو الآخر جناية في نظر المؤسسة إنه لم يخاطب البنك إن كان يقبل أن يشتري عميلهم الأرض أم لا....) وللشكوى بقية.
ص.ب 157 جدة 411 21 فاكس 6395433
abid@alkhazindar.com.sa
www.abidkhazindar.com

 

 

قضية العصر - 4

ونمضي مع شكوى المواطن الذي باع أراضي بمبلغ 150 مليون ريال مقابل شيك مصرفي مصدق بدون رصيد التي يقول فيها: أوعزت مؤسسة النقد للبنك إياه للكتابة لجهة أعلى, ويبدو أنها دعمت هذا الأمر وأعطت تصورات كثيرة بأن القضية ليست قضية شيك بدون رصيد بل قضية اختلاس جنائية وخطيرة على الاقتصاد الوطني, لأن البنك يتهم مدير الفرع بجدة أنه متواطئ في إصدار هذا الشيك, فصدر أمر حسب ما فهمنا بإيقاف القضية لدى وزارة التجارة, وتشكيل لجنة من وزارة المالية ومؤسسة النقد للبت في الموضوع, وتعلمون أن وزارة المالية هي مؤسسة النقد لأنها جهة تابعة لها, أي أن الأمر سلم للمؤسسة نفسها, وهل مؤسسة النقد أو وزارة المالية جهات تحقيق وقضاء ليتوليا البحث في هذه القضية والحكم فيها. المهم أنه تحقق للمؤسسة ما تريد وما يزال الموضوع ينظر لدى لجانها التي لم يعد لها هم سوى البحث عن إخلاء مسؤولية البنك وتحميل المواطن خطأ موظف البنك إن كان فعلاً قد أخطأ, وحتى لو كان الموظف قد أخطأ فعلاً وخدع مسؤولي البنك واختلس المبلغ فما علاقتنا نحن بذلك?
أليس البنك مسؤولاً شرعاً ونظاماً عن موظفيه ومسؤولاً عما يقومون به من تصرفات? أم يجب على كل مواطن أن يسأل مدير الفرع عن حدود صلاحياته وصحة تصرفاته, وهل يوجد رصيد فعلاً أم لا. ثم لنفترض أن مدير الفرع أخطأ في إصدار الشيك فإن الثابت وفق تعليمات مؤسسة النقد نفسها أن كل بنك يجب أن يؤمن على أي مدير فرع لديه وبالتالي فإن البنك لن يخسر شيئاً بل ستتحمل شركة التأمين كل مخالفات المدير المذكور.

ص.ب 157 جدة 21411
فاكس 6395433
abid@alkhazindar.com.sa
www.abidkhazindar.com

الخميس - 28/12/1424هـ ) الموافق  19 / فبراير/ 2004  - العدد   977

قضية العصر - 5

وهذه هي الحلقة الأخيرة من شكوى صاحب الشيك المصرفي البالغ 150 مليون ريال, والذي تنصل البنك الذي أصدره عن صرفه, يقول صاحب الشكوى: إنني كمواطن استصرخ كل الجهات المختصة والمسؤولين في هذا الأمر الذي لا يمسني وحدي بل يمس الاقتصاد الوطني بشكل عام, فأنا رجل بعت أرضي وأفرغتها للمشتري بعد أن قدم لي شيكاً مصرفياً, ومع ذلك لم أحصل على قيمة أرضي حتى الآن, ولم أُمكن من اللجوء إلى القضاء للمطالبة بها وفق الشرع والنظام مع أن القضاء حق مكفول لكل مواطن ومقيم وفقاً للمادة 47 من النظام الأساسي للحكم, فكيف نمنع من اللجوء للقضاء وتوقف قضيتنا إلى أن تنتهي من إجراءاتها التي لا يوجد ما يوحي بأنها ستنتهي?) (انتهى كلام المشتكي).
هذه هي القضية وهي: ليست كيف صدر الشيك وهل صدر بصورة نظامية أم لا وهل هناك تواطؤ بين المشتري ومدير فرع البنك كما قيل, كل هذا غير وارد وغير ذي موضوع, وليست القضية أن صاحب الأرض حصل عليها بطرق غير مشروعة كما كتب لي بعض القراء, وليست القضية أن الأراضي لا تساوي القيمة التي بيعت بها, هذه أيضاً أمور خارج الموضوع, ومجرد إثارتها يعتبر تمييعا للقضية الأصلية, القضية أننا إزاء شيك (ولا يهم أن يكون عادياً أو مصرفياً) وأن هذا الشيك أداة وفاء والتزام يجب أن يصرف فور الاطلاع عليه إذا استوفى كل أركانه. وإذا لم يصرف فهناك نظام صدر بأمر سام (وأي نظام يعتبر من المصالح المرسلة أي يعتبر من أحكام الشرع) يُحدد الإجراء الذي يجب أن تتخذه الجهة التنفيذية بدون تردد إزاء الجهة الشخصية أو المعنوية التي أصدرت الشيك, وهناك عقوبات يجب أن تنفذ فوراً بدون اللجوء إلى أي جهة أخرى غير الجهة التنفيذية. وإذا لم ينفذ ذلك, وهو ما يحدث الآن فإن هذا سيؤدي إلى افتقاد الشيك لمصداقيته وهو ما حدث فعلاً واستهتار الكل به حتى لو كان شيكاً مصرفياً بمليار ريال. كما يؤدي بالتالي إلى تدمير الاقتصاد وهو ما يحدث دون أن نعير الأمر أي أهمية كما سيؤدي حتماً إلى إحجام رؤوس الأموال الأجنبية عن الاستثمار في بلادنا. ومنظمة التجارة العالمية تشترط أن تكون لدى أعضائها أنظمة أو قوانين يحترمها ويخضع لها الجميع, وأنها واجبة النفاذ دون أي عائق. أي أنها فوق الجميع.